- manara press
- 11:00 ص
- أراء
- لاتوجد تعليقات
مع اقتراب الاستحقاق السنوي لملف الصحراء في مجلس الأمن، تسابق الأطراف
المعنية الزمن، بهدف تحقيق مكاسب، لناحية تبرئة الذمة حيال المسؤولية في
عدم إحراز التقدم الكافي، إن على طريق المفاوضات أو في نطاق اختزال الهوة
العميقة بين المواقف.
وحده الموفد الدولي كريستوفر روس، يبدو اقل تسرعاً. ويواصل تنفيذ خطة هادئة، محورها دفع الأطراف إلى قناعة أن لا بديل من الحل السياسي الوفاقي الذي يسمح بتقديم تنازلات، تلتقي عند إنهاء نزاع الصحراء بأي ثمن. لكن الظروف الإقليمية لا تبدو مواتية، وفي أقل تقدير فإنه تحتم إرجاء قرار الحسم الذي لم ينضج بعد. وأقرب إلى هذا التصور أن يعاود مجلس الأمن تمديد ولاية «مينورسو» وتجديد الثقة في جهود روس وحض الأطراف إلى درجة أكبر من التعاون.
ثمة قضايا إقليمية ودولية تفرض نفسها على مجلس الأمن، ليس ضمن جدول أعمالها ملف الصحراء الذي يعتبر أقدم نزاع في منطقة الشمال الأفريقي. وعلى عكس كل التوقعات التي كانت ترى أن تثبيت الأمن والسلم في الساحل الإفريقي، يساعد في الدفع قدماً بجهود التسوية السلمية لملف الصحراء، فإن تراجع منسوب المخاوف، في ظل تطويق مظاهر الانفلات الأمني في الخط الجنوبي لدول الشمال الإفريقي، أبقى على قضية الصحراء مفتوحة، لا يحيد مداها عن احتمالات لم تعد مقلقة. حتى إذا هدد طرف مثل جبهة «بوليساريو» بمعاودة حمل السلاح، فإن الأمر ينظر إليه بمثابة تصعيد بلا تأثير. بخاصة أن المنطقة ليست في وارد العودة إلى الصدام المسلح. ذلك أن قطار المفاوضات على رغم تعثره انطلق باكراً. وأصبحت الأطراف تتفاوض سياسياً، من دون الحاجة إلى ضغوط عسكرية.
ما يميز مفاوضات الصحراء، سواء أفلحت في الانتقال إلى درس الإشكالات العميقة، ذات الصلة بمفهوم وأرضية الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، أم ظلت أسيرة حروب كلامية، أنها جاءت بعد فرض إطلاق النار الذي يسري مفعوله منذ أكثر من عقدين. وبالتالي ما من طرف يفكر في معاودة تغيير الخرائط على الأرض، وإنما في تثبيت شرعية دولية على الواقع القائم، ضمن البحث في أفضل الصيغ الممكنة والقابلة للحياة التي تمكن سكان مخيمات تيندوف من العودة الطوعية، إضافة إلى نظرائهم اللاجئين في موريتانيا. فيما ساكنة المحافظات الصحراوية يتوقون إلى جمع الشمل وإنهاء الفرقة مع ذويهم وأبناء عمومتهم.
بسبب هذه المعطيات التي تجعل نزاع الصحراء مختلفاً عن غيره من الأزمات، يراهن الموفد الدولي على اختراقات صغيرة، تفسح في المجال أمام قفزة كبيرة. وبعد أن ركز جهوده السابقة على الطابع الإقليمي، بهدف التوصل إلى صيغة تعاون أشمل، راح اليوم يلامس المقاربة «العائلية»، أي البحث في إمكان بدء مفاوضات بين أبناء العمومة المتحدرين من أصول صحراوية، عسى أن يشكل الأمر حافزاً مشجعاً في الانتقال إلى مرحلة جديدة.
لم تكن فكرة توسيع المفاوضات لتشمل شخصيات ووجوهاً صحراوية، من مناصري الوحدة والانفصال على حد سواء، بعيدة من هذا التصور، بالنظر إلى فجوة التباعد الساحقة بين كل من المغرب والجزائر. فهي إن أثمرت حواراً وانفتاحاً، أقله على صعيد البعد الإنساني، كما يتجلى الأمر من خلال تكثيف تبادل الزيارات بين الأهالي، بهدف معاودة بناء جسور الثقة، فذاك إنجاز كبير، وإن تعذر إحراز التقدم على هذه الواجهة، فلا شيء يحول دون العودة إلى نقطة الصفر. وفي الحالات جميعها، لا يبدو أن أياً من الأطراف في وارد معاكسة خطة روس، لكن فقط هناك مرجعيات لا يمكن الحياد عنها، وفي مقدمها أن الحل، إما أن يكون وفاقياً أم لا يكون.
يرغب روس في إزاحة العقبات أمام طاولة المفاوضات، فهو يدرك أن فوق الطاولة مشروعين لا يلتقيان، خطة الحكم الذاتي المغربية ومنهجية الاستفتاء التي تتوارى تدريجياً. وما بينها هناك إمكانات أخرى. وإذ يرهن إحراز التقدم يجمع الأطراف كافة ثنائياً أو إقليمياً، لا يمنعه ذلك من تجريب وصفة المفاوضات العائلية. كونها تسمح بخفض منسوب الحد والتعارض. وأسطع دليل على ذلك أن قياديين سابقين انشقوا عن «بوليساريو»، أصبحوا اليوم يتحملون مسؤوليات رفيعة في هرم الدولة المغربية، من دون أي حزازات.
كيف السبيل إلى انسحاب هذه الحال على مجمل أوضاع السكان المقيمين في مخيمات تيندوف؟ إنها المشاركة في صنع المستقبل. وطالما أن الحاجز النفسي تحطم عبر مبادرات فردية، فقد تصلح الوصفة عبر مبادرة جماعية ترعاها الأمم المتحدة. إلا أن كل شيء يظل رهن وفاق الجارين المغربي والجزائري الذي يبقى مستبعداً إلى حين حدوث معجزة كبيرة، في زمن ندرت فيه سياسة المعجزات
وحده الموفد الدولي كريستوفر روس، يبدو اقل تسرعاً. ويواصل تنفيذ خطة هادئة، محورها دفع الأطراف إلى قناعة أن لا بديل من الحل السياسي الوفاقي الذي يسمح بتقديم تنازلات، تلتقي عند إنهاء نزاع الصحراء بأي ثمن. لكن الظروف الإقليمية لا تبدو مواتية، وفي أقل تقدير فإنه تحتم إرجاء قرار الحسم الذي لم ينضج بعد. وأقرب إلى هذا التصور أن يعاود مجلس الأمن تمديد ولاية «مينورسو» وتجديد الثقة في جهود روس وحض الأطراف إلى درجة أكبر من التعاون.
ثمة قضايا إقليمية ودولية تفرض نفسها على مجلس الأمن، ليس ضمن جدول أعمالها ملف الصحراء الذي يعتبر أقدم نزاع في منطقة الشمال الأفريقي. وعلى عكس كل التوقعات التي كانت ترى أن تثبيت الأمن والسلم في الساحل الإفريقي، يساعد في الدفع قدماً بجهود التسوية السلمية لملف الصحراء، فإن تراجع منسوب المخاوف، في ظل تطويق مظاهر الانفلات الأمني في الخط الجنوبي لدول الشمال الإفريقي، أبقى على قضية الصحراء مفتوحة، لا يحيد مداها عن احتمالات لم تعد مقلقة. حتى إذا هدد طرف مثل جبهة «بوليساريو» بمعاودة حمل السلاح، فإن الأمر ينظر إليه بمثابة تصعيد بلا تأثير. بخاصة أن المنطقة ليست في وارد العودة إلى الصدام المسلح. ذلك أن قطار المفاوضات على رغم تعثره انطلق باكراً. وأصبحت الأطراف تتفاوض سياسياً، من دون الحاجة إلى ضغوط عسكرية.
ما يميز مفاوضات الصحراء، سواء أفلحت في الانتقال إلى درس الإشكالات العميقة، ذات الصلة بمفهوم وأرضية الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، أم ظلت أسيرة حروب كلامية، أنها جاءت بعد فرض إطلاق النار الذي يسري مفعوله منذ أكثر من عقدين. وبالتالي ما من طرف يفكر في معاودة تغيير الخرائط على الأرض، وإنما في تثبيت شرعية دولية على الواقع القائم، ضمن البحث في أفضل الصيغ الممكنة والقابلة للحياة التي تمكن سكان مخيمات تيندوف من العودة الطوعية، إضافة إلى نظرائهم اللاجئين في موريتانيا. فيما ساكنة المحافظات الصحراوية يتوقون إلى جمع الشمل وإنهاء الفرقة مع ذويهم وأبناء عمومتهم.
بسبب هذه المعطيات التي تجعل نزاع الصحراء مختلفاً عن غيره من الأزمات، يراهن الموفد الدولي على اختراقات صغيرة، تفسح في المجال أمام قفزة كبيرة. وبعد أن ركز جهوده السابقة على الطابع الإقليمي، بهدف التوصل إلى صيغة تعاون أشمل، راح اليوم يلامس المقاربة «العائلية»، أي البحث في إمكان بدء مفاوضات بين أبناء العمومة المتحدرين من أصول صحراوية، عسى أن يشكل الأمر حافزاً مشجعاً في الانتقال إلى مرحلة جديدة.
لم تكن فكرة توسيع المفاوضات لتشمل شخصيات ووجوهاً صحراوية، من مناصري الوحدة والانفصال على حد سواء، بعيدة من هذا التصور، بالنظر إلى فجوة التباعد الساحقة بين كل من المغرب والجزائر. فهي إن أثمرت حواراً وانفتاحاً، أقله على صعيد البعد الإنساني، كما يتجلى الأمر من خلال تكثيف تبادل الزيارات بين الأهالي، بهدف معاودة بناء جسور الثقة، فذاك إنجاز كبير، وإن تعذر إحراز التقدم على هذه الواجهة، فلا شيء يحول دون العودة إلى نقطة الصفر. وفي الحالات جميعها، لا يبدو أن أياً من الأطراف في وارد معاكسة خطة روس، لكن فقط هناك مرجعيات لا يمكن الحياد عنها، وفي مقدمها أن الحل، إما أن يكون وفاقياً أم لا يكون.
يرغب روس في إزاحة العقبات أمام طاولة المفاوضات، فهو يدرك أن فوق الطاولة مشروعين لا يلتقيان، خطة الحكم الذاتي المغربية ومنهجية الاستفتاء التي تتوارى تدريجياً. وما بينها هناك إمكانات أخرى. وإذ يرهن إحراز التقدم يجمع الأطراف كافة ثنائياً أو إقليمياً، لا يمنعه ذلك من تجريب وصفة المفاوضات العائلية. كونها تسمح بخفض منسوب الحد والتعارض. وأسطع دليل على ذلك أن قياديين سابقين انشقوا عن «بوليساريو»، أصبحوا اليوم يتحملون مسؤوليات رفيعة في هرم الدولة المغربية، من دون أي حزازات.
كيف السبيل إلى انسحاب هذه الحال على مجمل أوضاع السكان المقيمين في مخيمات تيندوف؟ إنها المشاركة في صنع المستقبل. وطالما أن الحاجز النفسي تحطم عبر مبادرات فردية، فقد تصلح الوصفة عبر مبادرة جماعية ترعاها الأمم المتحدة. إلا أن كل شيء يظل رهن وفاق الجارين المغربي والجزائري الذي يبقى مستبعداً إلى حين حدوث معجزة كبيرة، في زمن ندرت فيه سياسة المعجزات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق